عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

224

كامل البهائي في السقيفة

وكان طلحة والزبير يأخذان البيعة على الناس فبايعتهم بعض القبائل « 1 » فاجتمع منهم جيش ولبسوا الدروع وعليها الثياب ، وحضروا صلاة الجمعة ، ولم يطّلع عثمان على مكرهم فأمسكوا به وأوسعوه ضربا ونتفوا لحيته وشاربيه ، وأرادوا قتله ، فقال عثمان : اقتلوني ، إنّ أخي سهلا في المدينة واللّه لا يدع من أهلكم ديّارا ، فأطلقوه وقتلوا سبعين مؤمنا من أهل بيته « 2 » ، فخرج عليهم حكيم ابن جبلة العبديّ مع جماعة ، وقال : أقاتلهم على حبّ اللّه ورسوله وأمير المؤمنين عليه السّلام الذي لا أحد أفضل منه تحت السماء ، فمكر به طلحة والزبير وخرجا عليه وضرباه على رجليه حتّى فرّقوا بينهما وبين جسده ، ومات على أثر ذلك . وكتب سهل بن حنيف إلى عائشة كتابا شديد اللهجة وفيه الوعيد لخلاص أخيه عثمان من شرّها ، فلمّا قرأت الكتاب أطلقت سراح عثمان فخرج من البصرة ولحق بعليّ عليه السّلام بذي قار ، فخطب عليّ بذي قار خطبة حمد اللّه فيها وذكر ما جرى من قتل حكيم بن جبلة العبديّ وغيره من المؤمنين وبكى بكاءا طويلا حتّى ضجّ الناس من بكائه ، ونزل من المنبر وكتب إلى أهل الكوفة كتابا يستنفرهم ، وبعثه مع محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن جعفر ، فلمّا بلغ كتابه أهل الكوفة كان أبو موسى الأشعريّ ( لعنه اللّه - المترجم ) يثبط الناس عن الخروج ، فأغلظ له محمّد بن أبي بكر ووصل هاشم بن عتبة بعد وصول الكتاب ومعه كتاب آخر من عليّ عليه السّلام ، فاستشار أبو موسى السائب في أمر عليّ عليه السّلام ، فقال السائب : لا بدّ من النفور مع عليّ عليه السّلام ، فأنكر أبو موسى ذلك .

--> ( 1 ) جرى تصحيف لأسماء القبائل لذلك لم أذكرهم في المتن وهم كما يلي : قبيلة بنو درد وبنو صبية قيس سلمان وبنو سليم وبنو عامر ، وأحسبهم الأزد ، وظبّة وقيس عيلان وبنو سليم . ( 2 ) المقتولون هم السابحة قوم من الزطّ وعددهم أربعون . ( الجمل للمفيد : 152 ) .